حيدر حب الله
493
حجية الحديث
عصر النبيّ ، وخصوصيّة التأثير الروحي للنبيّ عليهم ، عناصر تساعد على حصر هذا التوصيف بحالة إفادة خبرهم العلم بمعنى كونه المقدار المتيقّن ، بعد الفراغ عن عدم وجود شمولية إطلاقيّة فيه كما قلنا . المناقشة السابعة : ما ذكره الجصّاص ، من أنّ غاية ما تفيده هذه الآية الكريمة هو حجيّة خبر الواحد في الموضوعات والمعاملات والعلاقات الاجتماعيّة ونحو ذلك ، لا في مجال بيان واكتشاف الشرائع والديانات والأحكام الإلهيّة « 1 » ، فلا يتحقّق من الاستدلال بها ما يرومه الأصوليّ . وهذا الإشكال قريب جداً ، والسياقات والتركيبات تساعد عليه ، ودعوى عدم الفرق غير صحيحة . تفكيك لغوي لآية الاذن المناقشة الثامنة : إذا قمنا بتحليل مفردات الآية الكريمة وفقراتها نجد : 1 - إنّ كلمة الاذن في اللغة ، تعني أنّه رجل يستمع لما يقال له ويصغي ويقبل به « 2 » ، وعندما أضيفت كلمة ( خير ) لها جعلت هذا القبول والاستماع خيراً ، وهذا يحتمل أكثر من احتمال : أ - أن يكون الخير وصفاً للاستماع نفسه والقبول ، فقبوله منكم هو خير لكم ، أو إنّ قبوله منكم يكون فيما إذا كان فيه الخير لكم . ب - أن يكون الخير وصفاً للمسموع ، فيكون المعنى : إنّه يسمع ويقبل بما تأتونه من الخير ، ولا يقبل بمطلق ما تأتونه به ، فلو أتيتموه بالغيبة والنميمة والبهتان ، فهو لا يأخذ
--> ( 1 ) انظر : الجصّاص ، أحكام القرآن 3 : 182 ؛ والفصول في الأصول 3 : 81 ؛ وقد يظهر من البروجردي في الحاشية على كفاية الأصول 2 : 125 . ( 2 ) راجع : الطبرسي ، مجمع البيان 5 : 79 ؛ وابن المنير الإسكندري ، الإنصاف فيما تضمّنه الكشاف 2 : 198 .